ألقى وزير الشؤون الاجتماعية السيد مالك الزاهي بعد ظهر يوم الأحد 18 سبتمبر 2022 بالقاهرة بجمهورية مصر العربية كلمة تونس في أشغال الدورة 48 لمؤتمر العمل العربي وذلك بحضور المدير العام لمنظمة العمل العربية السيد فايز علي المطيري ورؤساء وأعضاء وفود الدول المشاركة وممثلي الأطراف الاجتماعية.
وتقدّم السيد مالك الزاهي وزير الشؤون الاجتماعية بالمناسبة بالتهنئة والشكر إلى جمهورية مصر العربية الشقيقة لحسن تنظيم هذه الدورة.
وهنئ السيد مالك الزاهي وزير الشؤون الاجتماعية السيد فايز علي المطيري المدير العام لمنظمة العمل العربية على إثر انتخابه لفترة نيابية أخرى على رأس منظمة العمل العربية، مبرزا جهوده للرقي بالمنظمة طيلة فترة رئاسته لها وتحسين أدائها وتطوير علاقاتها مع أطراف الإنتاج الثلاث وسائر المنظمات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبين الوزير في الكلمة التي القاها بالمناسبة أنّ طرح موضوع "الاقتصاد الرقمي وقضايا التشغيل" ضمن تقرير المدير العام يعكس بصفة جليّة انشغال المنظمة الدائم بالقضايا المصيرية للشعوب العربية ومن ضمنها التطوّر التكنولوجي والذكاء الاصطناعي الرقمي وتطبيقاته في القطاعات الاقتصادية المختلفة وما يوفره من فرص عمل جديدة لمختلف الفئات من طالبي الشغل.
 كما أكد السيد مالك الزاهي أن جسامة التحديات والفجوة الرقمية القائمة بين الدول المتقدمة والأقل نموا والتي تعيق التحول الرقمي بالإضافة إلى عدم وجود بنية رقمية ملائمة، يدعونا جميعا للعمل على وضع إطار قانوني عربي مشترك يقنّن هذه الأنماط من العمل ويحدّ من تداعيتها السلبية حفاظا على التوازن الاقتصادي والاجتماعي وتماسك المجتمعات العربية، بما يدعم التعاون الفني في علاقة بالاقتصاد الرقمي وانعكاساته على النسيج الاقتصادي بين البلدان العربية و يطور الشراكة مع المنظمات الدولية للحدّ قدر الإمكان من الفجوة الرقمية، مع الأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات والبنية التحتية والتكنولوجية المتوفّرة لدى كل بلد ومدى قابليته لاستيعاب التحوّلات الرقمية والانتقال نحو الرقمنة.
وأبرز وزير الشؤون الاجتماعية السيد مالك الزاهي أن موضوع الذكاء الاصطناعي وأنماط العمل الجديدة يكتسي أهمية بالغة لما له من أهمية في توفير الشغل على المستوى المتوسط والبعيد في وطننا العربي، مبيّنا أنه في هذا الإطار أعدّت  تونس استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي وعملت على تحديد أولويات تطبيقها في إطار مشاريع نموذجية في مجال الصحة والنقل والتعليم في مرحلة أولى وذلك قصد تيسير الانتقال نحو اقتصاد المعرفة الذي ينبني على جملة  من المعطيات من بينها الذكاء الاصطناعي  الذي سيكون دعامة أساسية لتطوير الاقتصاد  الوطني اعتمادا على الكفاءات التونسية وعبر خلق بيئة مناسبة لها لتقديم الإضافة وتطوير  الإنتاج وجعله أكثر قدرة على المنافسة في السوق الوطنية والعالمية ووضع أرضية تكنولوجية مناسبة لضمان تطور أكبر للأعمال الرقمية.
وفي إطار البند الذي ما تضمّنه جدول أعمال الدورة 48 لمؤتمر العمل العربي تحت عنوان "رقمنة أنظمة الحماية الاجتماعية وحوكمتها"، أبرز الوزير أن تونس قطعت أشواطا مهمة في هذا المجال بإرساء نظام للتبادل البيني للمعطيات بين الهياكل العمومية ورقمنة برامج المساعدات الاجتماعية من أجل حوكمتها وتيسير التصرف فيها وإحكام تصويبها نحو مستحقيها.
 كما بيّن وزير الشؤون الاجتماعية السيد مالك الزاهي اتجاه بلادنا حاليا على تعزيز الحماية الاجتماعية التي تحتلّ مكانة متميزة في منظومة الضمان الاجتماعي من خلال مواصلة برنامج الإصلاحات الذي شرعت وزارة الشؤون الاجتماعية في تنفيذه وفقا لرؤية شاملة ترمى إلى تدعيم أسس منظومة الضمان الاجتماعي من خلال: 
• إرساء منظومة حوكمة رشيدة لإدارة صناديق الضمان الاجتماعي وتحسين أساليب التصرف داخلها والتحكم في الأعباء ودعم وتحسين استخلاص ديون الصناديق الاجتماعية.
• مواصلة القيام بالإصلاحات الضرورية لأنظمة الضمان الاجتماعي والتحكم في نسب العجز خاصة لأنظمة التقاعد في القطاعين العمومي والخاص ومراجعة منظومة الإحاطة الاجتماعية بالعمال عبر إرساء نظام جديد للتأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية. 
وذكّر وزير الشؤون الاجتماعية بما يعانيه أشقاؤنا الفلسطينيون من ظلم واضطهاد في الأراضي الفلسطينية المحتلة وافتقادهم الي علاقات شغلية منظمة وفق قواعد الشغل اللائق، محيّيا فيهم روح النضال والدفاع عن الكرامة والوطن، مؤكدا على وقوف تونس رئيسا وحكومة وشعبا وتضامنها مع شعب فلسطين وعماله وشركائه الاجتماعيين، منوّها بجهد منظمة العمل العربي تنسيق مؤتمر المانحين بدولة فلسطين العربية.
وبيّن الوزير في الختام أنّ توجه تونس في مجال الحماية الاجتماعية يستند إلى مقاربة شمولية تضمن حقوق الإنسان وتحقيق العدالة الاجتماعية ومبادئ الإنصاف وفقا لسياسة استشرافية قوامها ضمان حقوق الشغالين أي كان القطاع المهني الذي ينتمون إليه.

نشر :