المجلس الوطني للجهات والأقاليم ينظم جلسة عامة حوارية مع وزير الشؤون الاجتماعية

المجلس الوطني للجهات والأقاليم ينظم جلسة عامة حوارية مع وزير الشؤون الاجتماعية


أشرف السّيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم يوم الجمعة 18 جويلية 2025، على تنظيم جلسة عامة حوارية، بحضور السيد وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر والوفد المرافق له.
وفي كلمته الافتتاحية للجلسة، اعتبر السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن هذه الجلسة، تعد مناسبة لاستحضار  ما عاناه الشعب التونسي، على امتداد عقود، من سياسات اقتصادية واجتماعية ظالمة ولا وطنية، كرّست التفاوت، وعمّقت الفجوة بين الجهات، وفاقمت نسب البطالة والفقر، وأدّت إلى تردّي الأوضاع على كافة المستويات، مؤكدا أن لحظة 25 جويلية  مثلت تحوّلاً مفصلياً في تاريخنا الوطني، حيث استجاب السيد رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيّد لإرادة شعبية صادقة، عبّرت عن رغبتها في القطع مع أنظمة الفساد والتفقير والتبعية، والسير نحو بناء مشروع وطني بديل، قوامه العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، وضمان العيش الكريم لكل التونسيين على قاعدة الإنصاف والعدل.
وقال السيد عماد الدربالي "إن المجلس الوطني للجهات والأقاليم، إذ يثمن عالياً مختلف الإجراءات الثورية  ذات الطابع الاجتماعي التي اتُّخذت خلال المرحلة الأخيرة، والتي مثلت انتصاراً حقيقياً لقوى شعبنا العاملة في تكريس حقها في الشغل الكريم الذي يصون الكرامة الإنسانية، فإنه لا يزال يعوّل على مزيد تعزيز الدور الاجتماعي للدولة، لا سيما لفائدة شرائح مجتمعية ما تزال تواجه أوضاعاً هشّة، من بينها النساء العاملات في القطاع الفلاحي، والأشخاص ذوي الاحتياجات الخصوصية، والعاملون في إطار آليات التشغيل الهش والعقود، إلى جانب ضرورة مزيد دعم العائلات محدودة الدخل، حتى ينسجم المشروع الوطني برمته مع المرحلة الراهنة، وهي مرحلة البناء والتأسيس لعدالة اجتماعية حقيقية".
وفي هذا الإطار، أكد الحرص على مواصلة العمل المشترك، في إطار وحدة الدولة وتكامل أدوار مؤسساتها، وبما تقتضيه المرحلة من تظافر وتكافل وطني، من أجل إرساء مخطط تنموي شعبي تكون فيه الدولة الاجتماعية حاضـرة وبقوة، مخطط يكرّس مبادئ الإنصاف، ويحفظ الحقوق، ويوفّر للتونسيات وللتونسيين كل الجهات نفس الفرص على قاعدة العدل والمساواة. 
وأفاد بأن تونس، وهي تمضي قدماً على درب الاستقرار، لا تزال تواجه العديد من التحديات المتراكمة، الناتجة عن عقود من السياسات الفاشلة والخيارات غير العادلة. غير أن المرحلة الراهنة، بما تتيحه من مناخ وطني جديد قائم على الإرادة السياسية الصادقة، تُمثّل فرصة حقيقية لتجاوز تلك التحديات، شريطة أن يتواصل العمل الوطني بروح جماعية ومسؤولية تاريخية عالية، تُغلّب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
وأضاف بأنّ الحاجة إلى تعزيز وحدة الصف الوطني باتت اليوم ضرورة قصوى، ولا يسمح بترك المجال مفتوحاً أمام محاولات الإرباك والعودة إلى الوراء، سواء من قبل جماعات الإرهاب التي دمرت النسيج المجتمعي، أو من قبل لوبيات الفساد والإفساد التي عبثت بمصالح الشعب وتسعى الى عرقلة كل المساعي الصادقة لبناء الدولة العادلة.
وفي هذا الإطار، أكد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الالتزام الثابت بخيار السيادة الوطنية، باعتباره خياراً استراتيجياً لا رجعة فيه. فتونس اليوم، ماضية في ترسيخ حق شعبها في تقرير مصيره، ورسم سياساته، واتخاذ قراراته بعيداً عن أي شكل من أشكال التدخل أو الوصاية، وبمنأى عن الضغوط والإملاءات التي كثيراً ما فرضتها دوائر الاستعمار والهيمنة على حساب السيادة الوطنية والمصلحة الشعبية، وهذا الخيار الوطني لا يعني الانغلاق، بل يؤكد ضرورة أن تكون الشراكات على قاعدة الاحترام المتبادل وخدمة التنمية الوطنية، لا على حساب استقلال القرار الوطني أو في إطار شروط مجحفة تُعيد إنتاج التبعية.
وأضاف قائلا "إنّ المجلس الوطني للجهات والأقاليم يعبّر، في هذا السياق، عن دعمه المتواصل لهذا المسار، واستعداده لمواصلة العمل، إلى جانب كل القوى الوطنية الصادقة، من أجل إرساء مشروع تنموي سيادي، عادل، وشامل، يكرّس حضور الدولة الاجتماعية، ويضمن المواطنين حقهم الكامل في العيش الكريم على أساس المساواة والعدالة".
ومن جهته، أكد السّيد عصام الأحمر، وزير الشؤون الاجتماعية، حين تقديمه عرضا حول عمل الوزارة، أن الوزارة تمكّنت من تحقيق عدد من المشاريع والبرامج في إطار الالتزام بالسياسة الاجتماعية ورؤية سيادة رئيس الجمهورية للمفهوم الحقيقي للعدالة الاجتماعية، مبرزا الحرص على تكثيف العمل الميداني للوقوف على الاخلالات ومعالجة النقائص والقرب من المواطن وتمكينه من الخدمات الضرورية بهدف تحقيق السلم والاستقرار الاجتماعي.
واستعرض السيد عصام الأحمر، أهم القرارات والمبادرات الوطنية التي عملت وزارة الشؤون الاجتماعية على تنفيذها بهدف القضاء على عدم الاستقرار المهني وذلك من خلال منع المناولة وتنظيم عقود الشغل وإحداث نظام الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات وصندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل، مشيرا إلى أن الوزارة تواصل تنفيذ برامجها ومشاريعها على المستوى المحلي والجهوي والمركزي.
وأبرز السّيد عصام الأحمر فيما يتعلق بالملفات التي انطلقت الوزارة في الإعداد لها تنفيذا لقرار سيادة رئيس الجمهورية حول اصلاح الصناديق الاجتماعية، أن العمل متواصل لإعداد تصور جديد لإصلاح منظومة الضمان الاجتماعي بما يضمن استمرارية الانتفاع بالخدمات والمنافع وتحقيق التوازنات المالية للصناديق، مشيرا إلى أن الدور الاجتماعي للدولة لا يقوم على مفهوم التواكل بل على العمل النشيط والممارسة المهنية.
وخلال النقاش العام، عبر عدد من السيدات والسادة النواب عن ارتياحهم للاجراءات الاجتماعية التي تم اتخاذها مؤخرا، لإنهاء عقود التشغيل الهش والقضاء على المناولة، مؤكدين ضرورة العمل على التطبيق التام لهذه الاجراءات واتخاذ قرارات جريئة، تتعلق بالإحاطة بالفئات الهشة والعائلات المعوزة ودمج ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم.
كما أبرز السيدات والسادة النواب أهم الاشكاليات الجهوية والمحلية، التي ترجع بالنظر لوزارة الشؤون الاجتماعية، مشيرين إلى ضرورة تطوير الامكانيات البشرية واللوجستية للإدارات التابعة للوزارة، لمزيد الإحاطة بالمواطن وتلبية حاجيات الفئات المعوزة، ومؤكدين أهمية مزيد الصرامة في تطبيق القانون حتى تذهب المساعدات الاجتماعية والخدمات العامة إلى مستحقيها.
وتطرقت المداخلات أيضا، إلى ضرورة تبسيط الاجراءات وتطوير التنسيق بين مختلف هياكل الدولة خدمة للمواطن، إضافة إلى التحيين الدوري للمعطيات وفتح باب الانتدابات لتعزيز قدرات المؤسسات الراعية للفئات المعوزة ومزيد العناية بالسكن الاجتماعي وتطوير المنحة العائلية.
وفي اختتام أشغال هذه الجلسة الحوارية، جدد السيد عماد الدربالي رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، عبارات الشكر والتقدير للسيد وزير الشؤون الاجتماعية ولأعضاء الوفد المرافق له، على تلبيتهم الدعوة، وعلى تفاعلهم المسؤول مع تساؤلات السادة النواب، وما تضمنته من قضايا تمسّ واقع أبناء شعبنا في مختلف الجهات، مثمنا مداخلات السيدات والسادة أعضاء المجلس، التي عبّرت عن وعي عميق بانتظارات المواطنين، وأبرزت أهمية الملف الاجتماعي كأحد أعمدة البناء الوطني في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ تونس.
وأفاد بأن المجلس الوطني للجهات والأقاليم يؤكد على أن التمكين الاجتماعي وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز التضامن بين الفئات والجهات، يمثل مرتكزا أساسيا في مسار بناء الدولة الوطنية الحديثة، القائمة على الإنصاف والعدالة والمواطنة.
وشدد السيد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، على أن ترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية هو مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية صلبة، وسياسات عمومية ناجعة، ورؤية تنموية متكاملة تضع الإنسان في صلب أولوياتها.
وقال "إن نجاح المشروع الوطني في التحرر من التهميش، والانتصار لإرادة الشعب في العدالة والكرامة، رهين بقدرتنا جميعاً مؤسسات دولة وظيفة تشريعية وتنفيذية، على المضي قدما في هذا المسار بإصرار ووحدة وتفان".

نشر :